تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
181
محاضرات في أصول الفقه
ولشيخنا الأستاذ ( قدس سره ) في المقام كلام ، وهو : أن الدواعي القربية حيث كانت بأجمعها في عرض واحد وأن الجامع بين الجميع هو كون العمل لله تعالى كما يستفاد من قوله ( عليه السلام ) : " وكان عمله بنية صالحة يقصد بها ربه " ( 1 ) فلا يمكن أخذها في المأمور به ، وذلك لأن الداعي أيا منها فرض فهو في مرتبة سابقة على الإرادة المحركة للعمل ، فإذا كان كذلك استحال كونه في عرض العمل الصادر عن الإرادة التكوينية ، فإن المفروض سبقه على الإرادة حيث إن الإرادة تنبعث منه ، والعمل متأخر عن الإرادة على الفرض ، فإذا لم يمكن وقوع الداعي في حيز الإرادة التكوينية فلا يمكن وقوعه في حيز الإرادة التشريعية أيضا ، بداهة أن متعلق الإرادة التشريعية هو بعينه ما يوجده العبد في الخارج وتنطق به إرادته التكوينية ، فلو لم يمكن تعلق الإرادة التكوينية بشئ لم يمكن تعلق الإرادة التشريعية به أيضا ( 2 ) . أو فقل : إن الداعي حيث كان علة لحدوث الإرادة التكوينية في نفس المكلف كان مقدما عليها رتبة وهي متأخرة عنه كذلك ، فلو افترضنا أن الإرادة تتعلق به لزم كونها مقدمة عليه رتبة ، ومرد هذا إلى تقدم الشئ على نفسه وهو محال ، فإذا لم يمكن أخذ كل واحد من تلك الدواعي في المأمور به لم يمكن أخذ الجامع بينها فيه بعين البيان المذكور . ولنأخذ بالمناقشة عليه : أولا بالنقض ، وثانيا بالحل . أما الأول : فلو تم ما أفاده ( قدس سره ) من عدم إمكان تعلق الإرادة التشريعية والتكوينية بداع من الدواعي القربية لكان ذلك موجبا لعدم إمكان تعلقهما به بمتمم الجعل ، وبالأمر الثاني أيضا ، مع أنه ( قدس سره ) قد التزم بإمكان أخذه بالأمر الثاني . والسبب في ذلك : هو ما عرفت ( 3 ) من أن الداعي عبارة عما تنبعث الإرادة منه في نفس المكلف للقيام بالعمل ، وعليه فبطبيعة الحال تكون الإرادة متأخرة عنه ،
--> ( 1 ) لم نعثر عليه في المتون الروائية . ( 2 ) أجود التقريرات ج 1 ص 109 . ( 3 ) مر ذكره آنفا فلاحظ .